هل نعيش حياتنـا؟ أم نعرضهـا؟




 صرنا نرفع الجوال قبل ما نرفع راسنـا.

نوثّق اللحظة قبل ما نعيشها،

ونسأل: أنشرها؟

قبل ما نسأل: استمتعت؟


مو لأننا نحب المظاهر،

ولا لأننا نعيش كذبة…

لكن لأن العالم أقنعنا إن اللحظة ما تكون كاملة

إلا إذا شافها غيرنا.


صرنا نشارك القهوة، الرحلة، الضحكة،

بس ننسى نشارك التعب اللي قبلها،

والقلق اللي بعدها،

والفراغ اللي يطلع فجأة لما نقفل التطبيق.


المشكلة مو في السوشيال ميديا نفسها،

المشكلة لما تتحوّل حياتنا إلى عرض دائم،

نقيس فيه قيمتنا بعدد الإعجابات،

ونقارن كواليسنا بأجمل لقطات غيرنا.


كم مرة حسّيت إنك متأخر؟

مو لأنك فعلًا متأخر…

لكن لأنك تشوف نجاحات الآخرين

مختصرة، مفلترة، وبدون سياق.


ننسى إن كل صورة لها قصة ما تنقال،

وإن كل ابتسامة وراها أيام ما تنعرض.

السوشيال ميديا ما تكذب،

لكنها ما تحكي القصة كاملة.


يمكن المشكلة أعمق من مجرد مشاركة،

يمكن إحنا صرنا نخاف نعيش الشي

إذا ما كان له شاهد.

نخاف إن الإنجاز ما يكون كافي بدون تصفيق،

وإن الفرح ما يكون حقيقي بدون توثيق.


صرنا نعيش بعين غيرنا،

نختار الزاوية، نعدّل الإضاءة،

ونحذف اللي ما يناسب الصورة…

مو بس من الصور،

حتى من حياتنا.


والسؤال اللي يستاهل وقفة صادقة:

هل نعيش الحياة اللي نبيها فعلًا؟

ولا الحياة اللي شكلها يعجب غيرنا؟


يمكن نحتاج نرجع نعيش بعض اللحظات بدون كاميرا،

نفرح بدون نشر،

وننجح بدون إعلان.


مو كل شي حلو لازم ينحكى،

بعض الأشياء خُلقت

عشان تُعاش… وبس.


ويمكن،

أجمل حياة

هي اللي ما تحتاج إثبات 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اقرب إلــى الله

كيف أصبحـت أقوى عندما قست الحيـاة

كيف استعد لرمضـان ؟